الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

129

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

و « عاصم » ك « ميعاد » . « 1 » [ 99 ] - وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ القرآن ودلالاته الواضحات . نزلت حين قال « ابن صوريا » للرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما جئتنا بشيء نعرفه وما انزل عليك من آية فنتبعك » وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ المتمرّدون في الكفر والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي كان أعظمه من كفر وغيره . [ 100 ] - أَ وَكُلَّما « الهمزة » للإنكار ، و « الواو » عاطفة على مقدّر ، أي : أكفروا بالآيات وكلما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ : نقضه . والنبذ : الطرّح ، وقيل : « منهم » لأن بعضهم لم ينقض . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالتّوراة فلا يبالون بنقض العهد . [ 101 ] - وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من التوراة نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ أي : التّوراة ، - لأنّ كفرهم بالمصدّق لها نبذ لها - ، أو : القرآن وَراءَ ظُهُورِهِمْ مثل لتركهم إيّاه بترك المرميّ وراء الظّهر استغناء عنه كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنه كتاب اللّه تعالى ، أي : علموا وعاندوا . [ 102 ] - وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي : نبذوا كتاب اللّه واتّبعوا كتب السّحرة التي تقرأوها أو : تتبعها الشّياطين من الجنّ ، أو : الإنس أو : منهما عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ : عهد ملكه . والمضارع حكاية حال ماضية . كانوا يسترقّون السّمع ويضمّون إلى ما سمعوا أكاذيب يلقونها إلى الكهنة . وقد دوّنوها في كتب يقرءونها ويعلّمونها النّاس ، وفشا ذلك في زمن « سليمان » حتى قيل : إن الجنّ تعلم الغيب ، وملك « سليمان » إنما تمّ بهذا العلم ، وبه يسخّر الإنس والجنّ والريح وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ تكذيب لمن بهته بالسّحر ، وسمّاه : كفرا

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 : 38 والمحر الوجيز 1 : 363 .